في مطلع شباط 2026، انتشر تريند جديد على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ المستخدمون يطلبون من أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT إنشاء صور كاريكاتيرية لأنفسهم. غالباً ما تكون هذه الصور دقيقة، حيث تظهر ملامح الشخص بشكل مبالغ فيه أو بأسلوب فني ساخر، وتضيف لمسات تشير إلى مهنته أو اهتماماته الشخصية. يعد تريند الكاريكاتير ممتعاً وجاذباً للكثيرين، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر جدية حول الخصوصية والأمان الرقمي. فقد حذرخبراء الأمن السيبراني من أن مشاركة الصور والبيانات الشخصية مع أدوات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى جمع معلومات أكثر مما يتصور المستخدم، وربما تُستخدم لاحقاً بطرق غير متوقعة.
ما هو تريند الكاريكاتير ؟
يُبنى تريند الكاريكاتير على استخدام عبارة بسيطة موجهة إلى ChatGPT مثل: “أنشئ صورة كاريكاتورية لي ولعملي بناءاً على كل ما تعرفه عني.”
بعد ذلك، يحلل النظام المعلومات المتاحة عن المستخدم — سواءاً من سجل المحادثات السابقة أو من الصور التي يرفعها المستخدم، ليولد رسماً كاريكاتيرياً يبدو أحياناً دقيقاً بشكل مدهش – ربما من الأفضل استخدام كلمة مريب-. ويتضمن الرسم مؤشرات على مهنة المستخدم، اهتماماته، وربما تفاصيل أخرى عن حياته. تنتشر هذه الصور بسرعة على منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، حيث يتسابق المستخدمون لمشاركتها والتفاعل معه
قوة المعرفة
يعتمد التريند على تقديم وصف نصي أو صورة شخصية للنظام، ليقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بإنشاء رسم كاريكاتيري. في بعض الحالات، يكون الرسم دقيقاً ويظهر تفاصيل مطابقة لمهنة الشخص أو اهتماماته وهواياته، حتى لو لم تكن هذه المعلومات صريحة في الوصف المقدم. يعود السبب في ذلك إلى قدرة النماذج الحديثة على تحليل الأنماط والسياق واستخدام المعرفة السابقة من المحادثات أو البيانات المتاحة لها، لإنتاج محتوى يبدو شخصياً جداً. وهذا ما يجعل هذه الصور ممتعة للمستخدمين، لكنه يثير القلق بشأن حجم المعلومات التي يمكن أن تجمعها الأنظمة عنهم.
مخاطر الخصوصية – تريند الكاريكاتير
رغم أن الهدف من هذه الصور يبدو ترفيهياً خالصاً، إلا أن مشاركة البيانات مع الذكاء الاصطناعي تحمل مخاطر على الخصوصية، ومن هذه المخاطر:
- جمع البيانات الشخصية: قد تحتوي الصور المرفوعة أو نصوص الوصف على معلومات يمكن للنظام ربطها بهوية المستخدم أو أنماط سلوكه.
- الملفات الشخصية الرقمية: يمكن للذكاء الاصطناعي من خلال تحليل الصور والنصوص، إنشاء ملف تعريف رقمي دقيق جداً عن المستخدم، ما قد يفتح الباب لاحتمالية استغلال هذه البيانات مستقبلاً.
- التأثير طويل الأمد: على الرغم من أن المستخدم يراها ما حصل عليه، مجرد رسمة مسلية، فإن المعلومات التي يقدمها للنظام يمكن أن تُخزَّن أو تُستخدم لتدريب النماذج في المستقبل، ما يزيد من حساسية البيانات الخاصة به المتاحة لتلك النماذج.
هل يعرفنا الذكاء الاصطناعي؟
يوضح النقاش الدائر حول قدرة الذكاء الاصطناعي على “معرفة” المستخدمين أن الأنظمة الحديثة قد تستخدم المعلومات المتاحة لها لتقديم نتائج تبدو شخصية للغاية. وهذا يشمل المعلومات التي يوفرها المستخدم طواعية، مثل الوصف النصي أو الصور الشخصية. لذلك، حتى لو بدا أن التفاعل مع الترند مجرد تجربة ممتعة، فإنه في الحقيقة يكشف كمية كبيرة من البيانات عن المستخدمين، بعضها قد يكون حساسًا جداً.
نصائح لتجربة أكثر أماناً
يوصي خبراء الأمن الرقمي بما يلي قبل تجربة هذا النوع من الصور:
- استخدام صور رمزية أو عامة: لتجنب ربط الصور بهويتك الحقيقية.
- تجنب المعلومات الحساسة في الوصف: لا تضمن بيانات شخصية دقيقة أو تفاصيل مهنية حساسة.
- مراجعة إعدادات الخصوصية: توفر بعض المنصات خيار تعطيل الاحتفاظ بالبيانات أو الذاكرة، وبالتالي فاستخدام هذا الخيار يقلل المخاطر.
- التفكير قبل النشر: يمكن للصور المولدة عبر تريند الكاريكاتير أن تنتشر بسرعة وتصبح خارج نطاق السيطرة.
يمكن اعتبار تريند الكاريكاتير مثالاً حياً على قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم تجارب ممتعة وشخصية، لكنه يذكرنا بضرورة التوازن بين الترفيه الرقمي والحفاظ على الخصوصية. فالمشاركة في هذا الترند ممتعة، لكنها تحمل في طياتها تحديات أمنية قد تؤثر على المستخدمين إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
كلمة أخيرة
إن صور الكاريكاتير التي يولدها الذكاء الاصطناعي ممتعة وسريعة الانتشار، لكنها أيضاً مناسبة للتذكير بأهمية خصوصية البيانات والملفات الشخصية الرقمية. فالوعي بالمخاطر واتباع الإرشادات الأمنية يجعل التجربة آمنة، مع الاستمتاع بالجانب الفني والترفيهي للترند.


