في عام 2026، لم يعد الوعي الأمني وحده كافياً لحماية المؤسسات من الهجمات الرقمية. بل أصبحت الهوية (Identity) وبيانات المصادقة والدخول (Credentials) تمثلان أكبر سطح للهجوم (Primary Attack Surface)، إذ يعتمد المهاجمون بشكل متزايد على سرقة معلومات الهوية والمصادقة لتجاوز إجراءات الحماية التقليدية والوصول إلى الأنظمة الداخلية بسهولة. تشير الدراسات إلى أن الهوية والمصادقة هي المصدر الأساسي للخرق الأمني في المؤسسات، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي لقادة الأمن السيبراني ليس “هل الموظفون مدرَّبون؟”، بل “هل لدينا رؤية حقيقية لمخاطر الهوية والمصادقة؟”. يشارك معكم روبودين هذا المقال الذي نستعرض فيه أهم 10 أسئلة استراتيجية يجب أن يطرحها فريق الأمن في مؤسستك في 2026، وكيف يمكن الإجابة عليها لتعزيز حماية الهوية وتقليل مخاطر الاختراق.
لماذا تعتبر الهوية والمصادقة محور المخاطر في 2026؟
تستمر الهجمات على معلومات المصادقة وعمليات الاستيلاء على الحسابات في تصدر الأخبار لأنها مازالت فعالة. حتى كلمات المرور المعقدة يمكن أن تكون غير آمنة إذا تم تسريبها أو شراءها من قاعدة بيانات مسروقة. فالتهديد هنا ليس فقط في الكم، بل في السرعة التي تنتشر بها بيانات الاعتماد المصابة يومياً عبر:
- الهجمات الاحتيالية (Phishing)
- برامج سرقة البيانات (Infostealer Malware)
- خروقات طرف ثالث خارج نطاق مراقبة المؤسسة
أسئلة يجب أن تطرحها فرق الأمن السيبراني في 2026
1. هل تتابع بيانات الاعتماد المسربة؟
قوة كلمة المرور لا تعني أنها آمنة في حال تعرضت بالفعل للتسريب. وبالتالي، قد تبدو السياسات التي تفرض استخدام كلمات مرور قوية جيدة، لكنها لا تكشف ما إذا كانت هذه الكلمات قد تسربت بالفعل في خروقات خارجية. لذلك من الضروري مراقبة بيانات الاعتماد بشكل مستمر.
2. من يتنبه لمحاولات سرقة الحسابات؟
في كثير من الأحيان، لا تبدأ عملية الاستيلاء على الحساب بسلوك واضح. هناك إشارات صغيرة مثل:
- محاولات تسجيل دخول غير معتادة
- إعادة استخدام بيانات الاعتماد
- وصول غير معتاد من مواقع أو أجهزة جديدة
يمكن لهذه الإشارات أن تعطي إنذاراً مبكراً إذا تم تحليلها بشكل صحيح.
3. هل تغفل عن بيانات اعتماد الطرف الثالث؟
غالباً ما تُغفل المؤسسات عن مراقبة بيانات الاعتماد الخاصة بالموردين والشركاء، ما يجعل هذه الحسابات هدفاً سهلاً للمهاجمين. تشمل استراتيجية الهوية الفعّالة مراقبة كل حساب يمتلك وصولاً إلى الشبكة، سواء كان موظفاً داخلياً أو طرفاً خارجياً.
4. هل يعيد الموظفون استخدام كلمة السر؟
لا يكفي أن يعرف الموظفون أن إعادة استخدام كلمة مرور “غير جيدة”. يجب أن يفهموا كيف تؤثر هذه الممارسة على أمان المؤسسة، خصوصاً في سياق الهجمات المعتمدة على تجميع بيانات من خروقات سابقة.
5. ما جدوى المصادقة متعددة العوامل (MFA)؟
تمثل المصادقة المتعددة (MFA) طبقة أمن مهمة لكنها ليست كافية وحدها. فهي ليست ضماناً كاملاً ضد الهجمات. يمكن للمهاجمين تجاوز MFA عبر تقنيات مثل التصيد المتقدم، أو الضغط على المستخدمين لإدخال رموز التحقق، أو الاستحواذ على الجلسات.
6. هل تعتبر تعرض بيانات الاعتماد كمؤشر أداء (KPI)؟
الكثير من الفرق تقيس أشياء مثل:
- وقت تطبيق التحديثات
- عدد التنبيهات
لكن قليل منهم يقيس عدد الحسابات ذات بيانات الاعتماد المسربة ، وهو مؤشر حقيقي لقياس مخاطر الهوية.
7. ما الأثر التجاري للهجمات على بيانات الاعتماد؟
لا يقتصر ضرر اختراق الهوية على المخاطر الفنية. بل يمتد تأثيره إلى:
- خسائر مالية
- عقوبات تنظيمية
- تآكل الثقة لدى العملاء
- أضرار بالسمعة
من المهم تحويل هذا المخاطر إلى خسائر قابلة للقياس يمكن للإدارة فهمها.
8. من المسؤول عن مخاطر الهوية؟
الهوية ليست مجرد مسؤولية فريق الأمن السيبراني وحده، بل يجب أن تكون جزءاً من ثقافة المؤسسة بأكملها، ويجب أن تشمل السياسات التقنية وتلك المتعلقة بسلوك الموظفين، على حد سواء.
9. هل تستخدم (ITDR)؟
إدارة الهوية والوصول (IAM) توفر التحكم في من يدخل إلى ماذا، ولكن آلية كشف التهديدات والاستجابة لها (ITDR) تستطيع تحديد الهجمات المبنية على بيانات الاعتماد قبل وقوعها أو أثناءها.
10. كيف تدمج معلومات الخروقات في عمليات المصادقة؟
بدلًا من مراقبة الخروقات بشكل سلبي (passive)، يمكن دمج بيانات التصيد والخروقات مباشرة في:
- عمليات إعادة تعيين كلمة المرور
- قرارات منح الوصول
- التنبيهات الأمنية
وبذلك لا يبقى أي حساب معرض للخطر دون اتخاذ إجراء فوري.
من التوعية إلى الحماية الفعّالة
تكشف النتائج الواردة في هذه الأسئلة نقطة مهمة: الوعي الأمني وحده لا يكفي بعد الأن. يجب أن تتجه المؤسسات نحو رؤية مستمرة ومتقدمة لمخاطر الهوية والمصادقة، تتضمن مراقبة دائمة، تحليلات سلوكية، وتكاملاً مع أنظمة الأمن الأخرى مثل SOC وSIEM.
كلمة أخيرة
لتقليل مخاطر الهوية والمصادقة في 2026، فإن المؤسسات تحتاج إلى:
- اعتماد أدوات مراقبة دائمة للبيانات المسربة
- تعزيز الكشف عن محاولات الاستيلاء على الحسابات قبل وقوعها
- دمج واجهات كشف الاستيلاء مع عمليات المصادقة
- دمج توعية الموظفين مع فهم عميق لآثار السلوك
- ربط الأمن بالمخاطر التجارية وليس التقنية فقط
وبهذه الطريقة، تتحول الهوية من نقطة ضعف إلى فرصة للوقاية والاستجابة السريعة، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الاختراق والهجمات المعتمدة على بيانات الدخول في البيئات الرقمية.


