التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية – مصدر قلق للحكومات

125 مشاهدة
6 دقائق
التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية

في خطوة تؤكد التوتر المتزايد بين شركات التكنولوجيا والحكومات بشأن التشفير، تفكر شركة Signal، وهي تطبيق مراسلة فورية مشفر من البداية إلى النهاية (E2EE)، في مغادرة السويد. يعود ذلك القرار لقانون مقترح يسمح للحكومة بمراحعة المراسلات ممايعرض خصوصية المستخدم للخطر. عادة، يعتبر التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية ميزة أساسية تضمن خصوصية وأمان المستخدم. فهو يحمي الرسائل من اعتراضها وقراءتها من قبل أطراف غير مصرح لها، بما في ذلك المتسللون والحكومات وحتى مقدمي الخدمة أنفسهم.

التشفير لحماية الخصوصية

التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية له أوجه متعددة، يستخدم WhatsApp وSignal وTelegram (في وضع المحادثات السرية) التشفير من طرف إلى طرف(E2EE) الذي يضمن أن المستخدمين المتصلين فقط يمكنهم قراءة الرسائل. يتم تشفير الرسائل على جهاز المرسل وفك تشفيرها على جهاز المستلم فقط. عند إرسال رسالة، يتم تشفيرها باستخدام مفتاح فريد يمتلكه المستلم فقط. حتى إذا تم اعتراض الرسالة أثناء الإرسال، فلا يمكن فك تشفيرها بدون مفتاح المستلم.

أما طبقة النقل (TLS) فإنها تشفر البيانات أثناء انتقالها بين جهاز المستخدم والمخدم . لكن يتم فك تشفير البيانات على المخدم قبل إعادة تشفيرها وإرسالها إلى المستلم.وفي هذا النوع من التشفير يضمن TLS أن تكون البيانات آمنة أثناء النقل ولكنه لا يحميها من الوصول إليها من قبل مزود الخدمة. وتستخدم العديد من تطبيقات المراسلة TLS جنبًا إلى جنب مع طرق تشفير أخرى.

و يبقى التشفير من جانب المخدم والذي تستخدمه بعض تطبيقات المراسلة القديمة هو أقل أماناً. حيث يتم تشفير الرسائل على المخدم ، ولكن مزود الخدمة لديه حق الوصول إلى مفاتيح التشفير. و في هذه الحالة، يمكن لمزود الخدمة فك تشفير الرسائل وقراءتها إذا لزم الأمر، وهو ما قد يشكل مصدر قلق بشأن الخصوصية.

قانون مثير للجدل

من المقرر أن تقترح الحكومة السويدية مشروع قانون في آذار-2025 من شأنه أن يمنح الشرطة والأمن في البلاد القدرة على طلب سجل الرسائل بأثر رجعي للأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم. قالت الرئيسة التنفيذية لشركة Signal، أحد أكثر تطبيقات المراسلة المشفرة استخداماً في العالم، إن مؤسستها ستنسحب من السويد إذا تم تمرير مثل هذا القانون.

وفقاً للقانون المقترح الذي يهدد التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية فإن الشركات مطالبة من قبل الحكومة بكسر التشفير الذي يشكل أساس عمل التطبيقات بالكامل. وأن تخزين البيانات من شأنه أن يقوض بنية وفكرة الخصوصية المرافقة لاستخدام Signal -مثلاً- وبالتالي وجدت الشركة أنه من الأفضل لها في هذه الحالة مغادرة السوق السويدية بالكامل. وفي حال اعتماد هذا القانون فسيدخل حيز التنفيذ في عام 2026.

بالنسبة للحكومات عامة، والحكومة السويدية خاصة فإنها ترى أن قدرة سلطات إنفاذ القانون على الوصول الفعال إلى الاتصالات الإلكترونية أمر بالغ الأهمية. لكن المفرقة أن القوات المسلحة السويدية تعارض مثل هذا المشروع لأنها ترى أن تطبيق مقترح الحكومة سيقتضي إدخال نقاط ضعف وأبواب خلفية على بيئة التطبيقات قد يمكن استغلالها من قبل أطراف ثالثة.

التشفير في تطبيقات المراسلة الفورية – هل يستمر؟

لا يبدو أن هذه القضية خاصة بالسويد فقط و لكن هذه النقاشات تتعالى وتيرتها كل مرة تطالب بها حكومة بكسر تشفير تطبيق ما أو فرض رقابة عليه. في عام 2023، أصدر شركة Signal إنذاراً نهائياً للحكومة البريطانية، محذرًة إياها من أن Signal ستتخلى عن السوق البريطاني إذا فرض قانون السلامة عبر الانترنت المقترح -حينها- أبواباً خلفية للتشفير. وبالتالي، تراجعت حكومة المملكة المتحدة في النهاية بعد أن انضمت Meta إلى Signal في التهديد بسحب خدماتها.

وفي الوقت نفسه، كانت حكومة المملكة المتحدة تتخذ أيضاً خطوات أثارت مخاوف بشأن الخصوصية والأمان. في أوائل شباط-2025، ورد أن الحكومة البريطانية طالبت بالوصول إلى البيانات المشفرة من البداية إلى النهاية المخزنة في خدمة iCloud من Apple، على الأرجح بموجب “قانون سلطات التحقيق” المثير للجدل. وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات من جماعات حقوق الخصوصية وخبراء الأمن، الذين يحذرون من جهود الحكومة لتقويض معايير التشفير.

قررت شركة أبل إزالة التشفير من البداية إلى النهاية في iCloud في المملكة المتحدة بعد طلب الحكومة البريطانية. لكن من المثير للقلق أن تطلب السلطات في حكومتين غربيتين -في الأسابيع القليلة الماضية.- فتح أبواب خلفية في برامج مراسلة ذات واسعة الاستخدام . لكن، هل تعني مثل هذه الطلبات أن أياً من الحكومتين لا تفهم آثار طلباتها على عامة الناس. في حين أن وصولهم لمعلومات المراسلات قد يجعل الأمور أسهل بالنسبة لهم، إلا أنه سيكون له تأثيرات ضارة على جميع مستخدمي المنتجات. إن بناء أبواب خلفية في البرامج يشبه بناء ثغرة أمنية متعمدة في بنيتها التحتية.

كلمة أخيرة

من شأن مشروع قانون الحكومة السويدية، المقرر مراجعته في آذار- 2025، أن يجبر تطبيقات مثل Signal على تخزين الرسائل ومنح سلطات إنفاذ القانون إمكانية الوصول، وهو ما يتعارض بشدة مع فلسفة Signal التي تضع الخصوصية في المقام الأول. تفضل Signal إغلاق التطبيق في السويد بدلاً من الامتثال. القوات المسلحة السويدية، التي بدأت للتو في استخدام Signal، تعارض ذلك أيضاً، مشيرة إلى المخاطر الأمنية المترتبة على استغلال الأبواب الخلفية.

شارك المقال
اضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *