مع تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية، تتعرض المحاكم الأمريكية لهجمات متزايدة من مجرمي الانترنت، مما يكشف عن ثغرات أمنية كبيرة في الأنظمة القضائية. تُعطّل هذه الهجمات عمل المحاكم، ولها تداعيات أوسع نطاقاً، إذ تؤثر على أصحاب العمل الذين يعتمدون على السجلات العامة للتحقق من السوابق الجنائية. يشارك معكم روبودين، هذا المقال من cybersecurity-insiders والذي يناقش المخاطر السيبرانية على النظام القضائي.
تأثير الهجمات السيبرانية
إن فهم طبيعة هذه الهجمات الإلكترونية وتأثيرها يُبرز الحاجة المُلحة لتعزيز تدابير الأمن السيبراني داخل القضاء لحماية المعلومات الحساسة والحفاظ على ثقة الجمهور.حتى الأن، شهدنا العديد من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت بنى تحتية حيوية، مثل المستشفيات وشبكات الكهرباء ومرافق المياه، وحتى محطات الطاقة النووية. ومع ذلك، فمن غير الشائع التفكير في كيفية تأثير الهجوم الرقمي بشكل مباشر على النظام القضائي.
تخيل هذا السيناريو: هجوم إلكتروني يوقف محاكمة، مما يؤدي إلى تأجيلها أو حتى تعطيلها في نفس اليوم المحدد لجلسة الاستماع النهائية.هذا بالضبط ما حدث مؤخراً في ولاية نيو هامبشاير الأَمرِيكِيَّة ، حيث أُجِّلت محاكمة مرتقبة بشدة بسبب هجوم إلكتروني . تتعلق القضية بشخص متهم بمحاولة قتل جاره، في حادث إطلاق نار عنيف بسبب خلاف يتعلق بإزالة الثلوج.
كانت هذه الجلسة ذات أهمية خاصة، لأنها كانت تتويجاً لأربع جلسات استماع سابقة.ووفقاً لتقارير من خبراء الأمن السيبراني ، ومع بداية الجلسة النهائية للمحاكمة وبينما كان المتهم على وشك تقديم دفاعه بشأن التهم، تعرضت المحكمة فجأةً لهجوم إلكتروني كبير.
ثغرات أمنية أم مجرد صدفة؟
لا تزال طبيعة الهجوم غير واضحة، ولكنه كان قوياً بما يكفي لتعطيل إجراءات المحكمة. أجبر الهجوم المدعي العام، على الموافقة على طلب تأجيل المحاكمة، مما أدى إلى تأجيل الجلسة إلى اليوم التالي.لا يزال سبب الهجوم غير مؤكد: هل كان مصادفة، أم أن أحدهم استهدف البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في المحكمة عمداً للتدخل في سير المحاكمة؟ دفع هذا التعطيل القاضي إلى إصدار أمر بالتأجيل، وإعادة تحديد موعد المحاكمة ليوم آخر من ذلك الأسبوع. كان التأجيل محبطاً للغاية لأنه أثر أيضاً على شاهد كان من المقرر أن يدلي بشهادته في ذلك اليوم. في كثير من الحالات، يمكن أن يكون لهذه الهجمات السيبرانية– باستثناء التهديدات الشائعة مثل هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) – عواقب وخيمة تستمر لأسابيع، أو حتى أشهر.
عند وقوع هجوم ببرامج الفدية، يزداد الوضع تعقيداً. غالباً ما تتضمن هذه الهجمات تشفير البيانات والتطبيقات المهمة، حيث تطلب الجهة المُهدّدة فديةً مقابل مفتاح فك التشفير. في حال عدم دفع الفدية، أو عدم تدخل جهات إنفاذ القانون بنجاح، قد تواجه المؤسسة المتضررة فترة توقف طويلة عن العمل واحتمال فقدان بيانات مهمة.بالنسبة للأنظمة القضائية، تُعد آثار هذه الهجمات بالغة الخطورة. فالوقت عاملٌ جوهري، وأي تأخير قد يُؤدي إلى مشاكل لا تنتهي. كلما طالت فترة تعرض البنية التحتية الرقمية للمحكمة للخطر، زادت الخسائر المالية والتشغيلية.
قصة حقيقية – ثغرات أمنية في محكمة
قد يؤدي استغلال ثغرات أمنية لفترات توقف طويلة تُعرّض عمل النظام القضائي بأكمله للخطر، مما يؤدي إلى تراكم كبير في القضايا، وربما حتى إيقاف العمليات القضائية تماماً.لا يقتصر خطر هذه الهجمات الإلكترونية على الإزعاج فحسب، بل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. في الحالات القصوى، قد يُجبر المؤسسات على الإغلاق بشكل كامل، مما قد يُشلّ الأعمال ويُؤثر سلباً على قدرتها على العمل. وينطبق الأمر نفسه على الأنظمة الحكومية والقانونية. إن الهجوم الإلكتروني الناجح على البنية التحتية الحيوية مثل نظام المحاكم يتعدى كونه مجرد إزعاج بسيط، ليمثل تهديداً لثقة العامة بالنظام القضائي والعدالة.
الهجوم على محكمة لوس أنجلوس
في تموز -2024، ونتيجة استغلال ثغرات أمنية، تعرضت المحكمة العليا في مقاطعة لوس أنجلوس ، أكبر محكمة عليا في الولايات المتحدة، لهجوم ببرنامج فدية. أدى هذا الحادث إلى إغلاق جميع قاعات المحاكم الـ 36 لمعالجة الاختراق الذي أثر على أنظمة إدارة القضايا في المحكمة. كان ، هجوماً غير مسبوق استلزم إغلاقاً كاملًا لأنظمة الشبكة لاحتواء الضرر وحماية سلامة البيانات وضمان استقرار الشبكة في المستقبل.
خرق نظام محاكم كانساس
في تشرين الأول من العام 2023 ، اكتشف مكتب الإدارة القضائية في كانساس نشاطاً غير مصرح به على شبكته، واتخذ إجراءات فورية لحماية أنظمته وبياناته من أي ثغرات أمنية. وتعاون المكتب مع خبراء الأمن السيبراني للتحقيق في الحادثة، مؤكداً تسرب بعض الملفات. واستغرقت عملية المراجعة لتحديد المعلومات المتأثرة وتحديد هوية الأفراد المتأثرين حتى أيار من العام التالي، نظراً لتعقيد البيانات، مما تطلب مراجعة يدوية. وفي أيار، بدأت محاكم كانساس بإخطار الأفراد المتأثرين، تم الكشف عن الخرق لكن لا تزال جهود الاستعادة مستمرة. ومنذ وقوع الحادثة، عززت محاكم كانساس إجراءاتها الأمنية لتوفير حماية أكبر لشبكاتها وأنظمة معلوماتها.
كلمة أخيرة
يُمثل الهجوم الإلكتروني على نظام المحاكم تهديدًا خطيراً يتطلب اتخاذ تدابير استباقية للوقاية منه ووضع خطة استجابة فعّالة للحد من الأضرار. يجب على المحاكم إعطاء الأولوية للأمن السيبراني لحماية البيانات الحساسة من أي ثغرات أمنية، والحفاظ على ثقة الجمهور، وضمان نزاهة العملية القضائية. يُعد التعاون مع خبراء الأمن السيبراني، وأجهزة إنفاذ القانون، والهيئات الحكومية أمراً بالغ الأهمية للتصدي لهذه التهديدات بفعالية.