في مطلع عام 2026، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) تقريره السنوي Global Cybersecurity Outlook 2026 الذي يلقي الضوء على المشهد المتغير للأمن السيبراني في ظل تصاعد التهديدات العالمية واعتماد التكنولوجيا المتقدمة. يلخص لكم روبودين تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستند إلى استطلاع آراء قادة مؤسسات وشركات حول العالم ويقدّم مجموعة من الرؤى والاستنتاجات التي ترسم خارطة الطريق للأمن الرقمي في السنوات القادمة.
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي – الذكاء الاصطناعي
لعل أحد أبرز المحاور في تقرير WEF 2026 هو دور الذكاء الاصطناعي (AI) في تشكيل مستقبل الأمن السيبراني. لقد أظهرت النتائج أن أكثر من 90% من المشاركين يعتبرون الذكاء الاصطناعي العامل الأكثر تأثيراً في هذا المجال خلال العام الحالي، سواء على صعيد الدفاع أو الهجوم.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني
- تعزيز الدفاع السيبراني: تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي لتحسين اكتشاف التهديدات، تحليل السلوك، الاستجابة للحوادث، والتعرف على رسائل الاحتيال الإلكترونية بشكل أسرع وأكثر دقة.
- زيادة المخاطر: من ناحية أخرى، يؤدي اعتماد الأنظمة الذكية إلى ظهور ثغرات جديدة مثل تسرب البيانات، سوء استخدام النماذج، وأخطاء تلقائية في التشغيل.
- استغلال الهجمات: يستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي لإنشاء حملات احتيالية متقدمة، انتحال شخصيات، واستعلامات آلية موسعة تزيد من فعالية الهجمات.
وتشير بيانات التقرير إلى تضاعف نسبة عدد المؤسسات التي تقييم أمان أدوات الذكاء الاصطناعي قبل استخدامها مقارنة بالعام السابق، مما يعكس وعياً متزايداً بأهمية إدارة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
الأمن السيبراني والمخاطر الجيوسياسة
لم يعد الأمن السيبراني مجرد مسألة تقنية، فقد أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بالبيئة السياسية العالمية. يعالج تقرير WEF 2026 هذا الجانب بقوة، حيث تؤثر التوترات الجيوسياسية على كيفية تخطيط الشركات لاستراتيجياتها الأمنية، خاصة في ظل زيادة الهجمات التي يُعتقد أنها نفذت بدعم من جهات حكومية أو مرتبطة بالبنى التحتية الحيوية.
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي – مؤثرات سياسية
- نشاط الدول في الفضاء السيبراني: تأخذ الكثير من المؤسسات في الاعتبار عمليات التجسس، تعطيل البنية التحتية الأساسية، ونشر المعلومات المضللة كجزء من تحليل المخاطر الأمني.
- تراجع الثقة في الاستعداد الوطني: تتراجع ثقة بعض الدول في قدرتها على التعامل مع هجمات كبرى، مما يدل على ضرورة تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مواجهة التحديات.
- تغيير استراتيجيات الشركات الكبرى: في ظل هذه البيئة غير المستقرة، أعلنت نسبة كبيرة من المؤسسات أنها غيرت إستراتيجيتها الأمنية لتعكس التأثيرات الجيوسياسية.
لا يقتصر هذا التأثير السياسي على الشركات الكبرى وحدها، بل يمتد إلى سلاسل التوريد العالمية، ما يجعل أي اختراق أو تعطيل في شبكات مورّدين مهمين يؤثر على منظومات بأكملها.
الاحتيال السيبراني – جرائم أكثر تعقيداً
أشار تقرير المنتدى أيضاً إلى ازدياد أهمية الاحتيال السيبراني كأحد أهم المخاطر التي تواجه الشركات والأفراد معاً، متفوقاً على بعض التهديدات الأكثر شهرة مثل الفدية (ransomware).
أسباب تزايد الجرائم الإلكترونية
- الاعتماد على الذكاء الاصطناعي: استخدم مجرمو الانترنت أدوات ذكية لزيادة حجم الاحتيال وتعزيز قدرتهم على الوصول لمزيد من الضحايا.
- هجمات صيد المعلومات (Phishing): من أكثر الأساليب انتشاراً، وهي تستهدف سرقة بيانات الدخول، بطاقات الدفع، أو المعلومات الحسّاسة عبر محاكاة مواقع أو رسائل موثوقة.
- توسع نطاق الاستهداف: لم يعد الاحتيال يقتصر على الشركات فقط، بل يشمل الأفراد والمنظمات الصغيرة، ما يجعل الوعي الأمني العام ضرورياً أكثر من أي وقت مضى.
المرونة السيبرانية: تحسن ملحوظ
بالرغم من التحديات المتصاعدة، سجلت العديد من المنظمات تحسناً في مرونتها السيبرانية. يشير التقرير إلى زيادة في نسبة الشركات التي ترى أن أنظمتها قادرة على التعامل مع الهجمات الأساسية، مقارنة بالسنوات السابقة.
عوامل تحسين المرونة
- التركيز على إدارة مخاطر الموردين: أظهرت المؤسسات التي تدمج تقييم أمان الموردين ضمن عملياتها أداءاً أفضل في التصدي للهجمات.
- الاستثمار في أدوات حديثة: تبين أن لدى الشركات التي طوّرت نظم اكتشاف مبكر والاستجابة السريعة قدرة أكبر على التخفيف من تأثير الهجمات.
- المهارات والتمويل: بالرغم من التحسن، لا يزال نقص الكفاءات والتحديات المالية من أهم العقبات أمام المنظمات الأقل تجهيزاً.
خلاصة تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي
يمكن تلخيص أبرز ما جاء في تقرير Global Cybersecurity Outlook 2026 بما يلي:
- الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحاً ذا حدين: يمكن استخدامه للدفاع والهجوم، ويتطلب إطاراً قوياً لإدارة المخاطر.
- الجيوسياسة تغير قواعد الأمن السيبراني حيث تؤثر التوترات الدولية بشكل مباشر على استراتيجيات المؤسسات.
- الاحتيال الإلكتروني أصبح من أبرز التهديدات التي تواجه الشركات والأفراد.
- المرونة السيبرانية ضرورة استراتيجية وليست فقط مسألة أدوات تقنية.
كلمة أخيرة
يبرز تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أهمية التفكير الاستراتيجي طويل الأمد في الأمن السيبراني وتبني ثقافة أوسع تشمل التقنيات، السياسات، التعاون الدولي، والتعليم المستمر ليكون الأمان الرقمي جزءاً لا يتجزأ من أي منظومة عمل في عام 2026 وما بعده.


